السيد البجنوردي

175

منتهى الأصول ( طبع جديد )

نعم ، لا يبعد أن يكون له ظهور إطلاقي في الوجوب عند عدم القرينة على الاستحباب ، وذلك من جهة أنّ كلّ ما يحتاج بيانه إلى مئونة زائدة على إلغاء أصل الطبيعة أو اللفظ ولم يؤت بتلك المئونة الزائدة فالإطلاق يرفعه ، سواء كانت نتيجته التوسعة في المراد أو التضييق فيه . وذلك كما أنّهم يقولون : إنّ إطلاق الأمر يقتضي أن يكون الوجوب نفسيا عينيا تعيينيا ؛ لأنّ مقابل كلّ واحد من هذه الثلاثة يحتاج بيانه إلى مئونة زائدة ، مثلا الغيري بيانه يحتاج - مضافا إلى الأمر بالشيء - إلى ذكر « أنّه لأجل التوسّل به إلى واجب آخر » ، والكفائي إلى ذكر « أو غيرك من المكلّفين » ، والتخييري إلى ذكر « أو الشيء الفلاني » ، فإذا أمر وأطلق ولم يبيّن أحد هذه الأمور حمل الوجوب بحكم الإطلاق على ما ذكرنا ، مع أنّ نتيجة هذا الإطلاق هو التضييق لا التوسعة . وفيما نحن فيه : إذا كان الاستحباب عبارة عن طلب الشيء مع الإذن في الترك ، والوجوب عبارة عن نفس طلب الشيء بدون أن يحتاج إلى المنع عن الترك كما توهّمه بعض ؛ لأنّ نفس الطلب الصادر ممّن تلزم وتجب طاعته يقتضي بحسب طبعه لزوم طاعته وإتيانه وإن لم يمنع من الترك . نعم ، إذا رخّص في الترك نفهم حينئذ عدم اللزوم وأنّ إتيانه راجح لا واجب . فبناء على هذا : الاستحباب يحتاج بيانه إلى مئونة زائدة ، فبالإطلاق يحكم بعدمه وأنّ مفاد الأمر هو الوجوب . وبعبارة أخرى : الطلب في الوجوب والاستحباب بمعنى واحد ؛ وهو البعث وتحريك المأمور نحو إتيان الشيء ، فإذا لم يجئ ترخيص بالترك من طرف الآمر ينتزع منه الوجوب ، وإذا جاء الترخيص بالترك ينتزع منه الاستحباب . فمنشأ انتزاع الوجوب صرف الطلب بدون أيّ مئونة ، ومنشأ انتزاع